ابن تيمية
93
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وذهب قوم من أهل الحديث إلى أنه لا يقبل خبره ، لأنه روى عمن لم يسمع منه . قال القاضي : وهذا غلط لأنه ما كذب فيما نقل ، بل كان ما قاله صدقا في الباطن ، إلا أنه أوهم في خبره ، ومن أوهم في خبره لم يرد خبره بذلك ، كمن قيل له : حججت ؟ فقال : لا مرة ولا مرتين ، يوهم أنه حج أكثر ، وحقيقته أنه ما حج أصلا . قال شيخنا : قلت : لكن ما هو صادق في الحقيقة العرفية ، ولا مبين لما ينبغي بيانه ( 1 ) . [ إذا روى العدل عن العدل خبرًا ثم أنكره المروي عنه أو نسيه ] مسألة : إذا روى العدل عن العدل خبرا ، ثم نسيه المروي عنه فأنكره لم يقدح ذلك فيه ، في إحدى الروايتين ، قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : يضعف الحديث عندك أن يحدث الرجل النفر بالحديث عن الرجل فيسأل عنه فينكره ، أو لا يعرفه ؟ فقال : لا ، ما يضعف عندي بهذا ، ولفظه في العدة : فينكره ولا يعرفه فقال : لا ، ما يضعف عندي بهذا . فقلت : مثل حديث الولي ، ومثل حديث اليمين مع الشاهد ، فقال : قد كان معمر يروي عن أبيه عن ثقة عن عبيد الله بن عمر - لفظ القاضي : إذا روى العدل عن العدل خبرا ثم نسي المروي عنه الخبر فأنكره لم يجب اطراح الخبر ، ووجب العمل به في إحدى الروايتين ، وفيه رواية أخرى يرد الخبر ، ولا يجوز العمل به ، وقد نص على الروايتين في إنكار الزهري روايته حديث عائشة في الولي ، فقال في رواية الأثرم وذكره ، وكذلك نقل الميموني عنه لما ذكر له حديث الزهري وما قاله ، فقال : كان ابن عيينة يحدث بأشياء ، ثم قال : ليس من حديثي ولا أعرفه ، قد يحدث الرجل ثم ينسى ، وكذلك نقل عنه أبو طالب : يجوز أن يكون الزهري حدث به ثم نسيه ، فقد نص على قبوله .
--> ( 1 ) المسودة ص 276 ، 277 ف 2 / 9 .